ابن يعقوب المغربي

692

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

من الإذكار بقطع الهمزة ، وفاعله ضمير يعود على الوهم أي : ويذكرني الوهم ( من قدها ومدامعي ) مجرور ومعطوف عليه ، ومن فيها للابتداء يعنى أن منشأ إذكار الوهم إياي هو إحضار قدها وإحضار مدامعي أو حضورهما ( مجر ) مفعول ثان ليذكرني ( عوالينا ) أي : رؤوس رماحنا ( ومجرى السوابق ) معطوف على مجر يعنى أنه إذا حضر قدها وحضر تتابع دموعي أذكرني الوهم بذلك الموضع الذي تجر فيه العوالي ، أو جرى العوالي والموضع الذي تجرى فيه سوابق الخيل أو جرى الخيل ؛ لأن قدها يشبه العوالي والرماح في التمايل والطول ؛ فتذكر به ، ودموعي تشبه في تتابعها وسرعتها سبق الخيل فيذكر بها ، فقد تضمن هذا البيت بما زيد على المضمن ، وهو شطر بيت المتنبي الذي هو مطلع قصيدته أعنى قوله : تذكرت ما بين العذيب وبارق * مجر عوالينا ومجرى السوابق التشبيه ، ولا يخفى أن الشطر الأول لما كانت نكتته التورية فقد نقل عن معناه الأصلي نظير ما تقدم في الاقتباس ، وأنه قد ينقل لغير معناه كما في قوله : لقد أنزلت حاجاتي * بواد غير ذي زرع بخلاف الشطر الثاني ، ومعنى بيت المتنبي أنه تذكر ما بين الموضعين ، أعنى : العذيب وبارق ، وهو أنهم كانوا نزولا هنالك ويجرون الخيل السوابق في ذلك المكان ، ويجرون العوالي على الأرض عند مطاردة الفرسان ومقابلة الأقران ، فنقله الشاعر مفرقا كما رأيت لنكتة فجاء أحسن من غيره ، وقد تقدم إعراب ما يحتاج إليه من بيتي المضمن ، وأما إعراب بيت المتنبي ففيه وجهان : أحدهما : أن يكون قوله : " ما بين " مفعول " تذكرت " على أن " ما " موصولة أي : تذكرت الذي بين العذيب وبارق ، وأبدل منه " مجر عوالينا " على أنه اسم مكان ، أو مصدر ، والآخر أن يكون قوله : " مجر عوالينا " منون ، " تذكرت " و " ما بين " ظرف بناء على أن ما زائدة إما لتذكرت ويكون التقدير تذكرت ، مجر العوالي ، وذلك التذكر وقع بين العذيب وبارق وإما للمجر على أنه مصدر وقدم عليه معموله الذي هو الظرف ؛ لأنه يتوسع في تقديم الظرف على عامله ،